عبد الملك الخركوشي النيسابوري
451
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
كذبت ، لأن الذي تحبه في الدنيا كأنّك تحبه في المنام ، والذي لا تحبه من الآخرة كذلك لا تحبه في اليقظة . وقال أبو سعد رحمه اللّه : مصادقه ما روى في الخبر : « الناس نيام ، فإذا ماتوا انتبهوا . قال أبو سعد رحمه اللّه : وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الدّنيا حلم المنام ، وأهلها عليها مجازون ومعاقبون » . وقال أبو حازم : إيّاكم والدّنيا فإنه بلغني أن العبد يوقف يوم القيامة إذا كان معظما للدنيا ، فيقال : هذا عظم ما حقره اللّه عزّ وجلّ . وقيل لمحمد بن علي : من أعظم الناس قدرا ؟ » قال : « من لم يبال الدّنيا في يد من كانت . وعن أبي حازم قال : قليل الدنيا كثير في عين من لا يبصرها ، وكثيرها قليل في عين من يبصرها . وعن ابن المنكدر قال : تجىء الدنيا يوم القيامة فتتبختر في زينتها فتقول : يا رب اجعلني لأحسن عبادك دارا ، فيقول اللّه تعالى : لا أرضاك له ، اذهبي يا لا شئ ، كونى هباء منثورا . وعن إسماعيل بن عياش قال : كان أصحابنا يسمون الدنيا خنزيرة ، فيقولون : إليك عنا يا خنزيرة ، فلو وجدوا لها اسما أقبح من هذا لسموها به . وعن كعب الأحبار قال : لتجيئنّ إليكم الدنيا حتى تعبدوها وأهلها . وقال وهيب بن الورد : تعالوا حتى نتوب من ذنب لا يتوب منه الناس : حبّ الدنيا . وقال ابن السّماك : كل شئ فاتك من الدنيا فهو غنيمة . وعن مالك بن دينار : اتقوا السحارة ، فإنها تسحر قلوب العلماء ، يعنى : الدنيا ! ! وقال الحسن : واللّه ما عبدت الأصنام بعد عبادة الرحمن إلا بحبهم الدنيا . وقال أيضا : رحم اللّه أقواما كانت الدنيا عندهم وديعة ، فأدوها إلى من ائتمنهم عليها ، ثم راحوا خفافا . وقال يحيى بن معاذ : العاقل المصيب من عمل ثلاثا ؛ ترك الدنيا قبل أن تتركه ، وبنى قبره قبل أن يدخله ، وأرضى خالقه قبل أن يلقاه .